الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

159

تفسير كتاب الله العزيز

ذاك وبم هو فقال : ( بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ) أي خالفوا اللّه وخالفوا رسوله ( وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ ) « 1 » . وقال بعضهم : ذكر لنا أنّه مات منافق فكفنه رسول اللّه في قميصه وصلّى عليه ودلّاه في قبره . فأنزل اللّه هذه الآية . فذكر لنا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : وما يغني عنه قميصي من عذاب اللّه ، واللّه إني لأرجو أن يسلم به ألف من قومه « 2 » . وقال بعضهم : إنّ رسول اللّه تقدّم ليصلّي عليه ، فأخذ جبريل بثوبه فقال : واللّه ( لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً . . . ) إلى آخر الآية . وفي هذا دليل على أهل الفراق أن لو كانوا مشركين كما قالوا ما صلّى عليهم رسول اللّه ، ولا وقف على قبورهم ، ولا كفنهم في ثيابه ، ولا دلّاهم في قبورهم بعد قول اللّه : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [ التوبة : 28 ] ، وبعد قوله : ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 113 ) [ التوبة : 113 ] . قوله : وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ : أي وتموت أنفسهم وَهُمْ كافِرُونَ ( 85 ) : أي وهم مخالفون للّه ورسوله . أخبر أنّهم يموتون على الكفر . وقد فسّرناه في الآية الأولى التي قبل هذه الآية . قوله : وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ : أي ذوو السعة والغنى في المقام والتخلّف عن الجهاد وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ ( 86 ) « 3 » . قال : رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ : أي مع النساء في

--> ( 1 ) قصّة طلب عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبيّ من رسول اللّه عليه السّلام أن يصلّي على أبيه عبد اللّه بن أبيّ ، وصلاة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عليه ثابتة في كتب التفسير والحديث . انظر مثلا : صحيح البخاري ، كتاب التفسير ، سورة براءة . وتفسير الطبري ، ج 14 ص 409 . ( 2 ) ذكر السيوطيّ في الدر المنثور ، ج 3 ص 266 هذا الخبر الذي أخرجه أبو الشيخ عن قتادة وفيه : « واللّه إنّي لأرجو أن يسلم به أكثر من ألف من بني الخزرج » . ( 3 ) في المخطوطات الأربع : « ( مَعَ الْقاعِدِينَ ) : أي مع النساء » . وهو خطأ من النسّاخ ولا شكّ . وقد أثبتّ -